حزب الله في رسالة إلى البابا: نعوّل على مواقفكم في رفض الظلم والعدوان

حزب الله يبعث برسالة إلى البابا لاوون الرابع عشر، يشدد فيها على السيادة اللبنانية، ورفض الاحتلال الإسرائيلي والتدخل الأجنبي، ومساندة الجيش والشعب للحفاظ على الأمن والاستقرار.

0:00
  • من التحضيرات في العاصمة اللبنانية بيروت لاستقبال الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر (أ.ف.ب)
    من التحضيرات في العاصمة اللبنانية بيروت لاستقبال الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر (أ.ف.ب)

وجّه حزب الله رسالة إلى الحبر الأعظم للكنيسة الكاثوليكية في العالم، البابا لاوون الرابع عشر، عبّر فيها عن ترحيبه الكبير بالزيارة التي يقوم بها قداسته للبنان، البلد الذي "حباه الله موقعاً جغرافياً فريداً وتنوّعاً طائفياً متناسقاً يشكّل أساساً لعيشٍ واحد وتوافقٍ عامّ، وهما شرطٌ لازم لاستقرار نظامه السياسي وأمنه الوطني".

الرسالة استحضرت موقف البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي وصف لبنان بأنّه "ليس مجرد وطن، بل رسالة"، مؤكّدة أنّ تركيبة البلاد المتنوّعة تجعل منه جسراً حضارياً بين أتباع الرسالتين السماويتين، المسيحية والإسلامية، وبين مختلف الاتجاهات الدينية والثقافية والعلمانية في العالم.

وشدّد حزب الله في رسالته على أنّ الإنسان هو "محور اهتمام الديانات كلّها، وحتى الاتجاهات الوضعية، الأمر الذي يفتح باب الأمل بإمكان ترسيخ سلامٍ وأمنٍ دائمَين".

ولفتت الرسالة إلى أنّ النزاعات التي يشهدها العالم اليوم "تعود في جوهرها إلى تنصّل بعض القوى من أي التزام بالاعتراف بحقوق الآخرين، سواء كان الاختلاف دينياً أو عرقياً أو لغوياً أو مرتبطاً بالمصالح". 

وحذّر الحزب من أنّ تراجع احترام حقوق الإنسان لدى بعض الزعماء أو الجهات أو الأحزاب أو الدول أو المنظمات، يفتح الباب أمام نزعات الطمع والسيطرة والتسلّط، ويُعلي منطق القوة على حساب العدالة.

ما ارتكبه الاحتلال الإسرائيلي جريمة إبادة بمشاركة دول واسعة

أشار حزب الله إلى أنّ المأساة المتواصلة في غزّة خلال السنتين الماضيتين، وما تزال فصولها تتفاقم، إنّما هي نتيجة مباشرة لتمادي الاحتلال الصهيوني في انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني، وسلب أرضه ووطنه وحقّه الطبيعي في تقرير مصيره.

وأضاف: "هي أيضاً ثمرة لخللٍ عميق في النظام الدولي، الذي يعجز عن اعتماد معيار العدل والحق في مقاربة الصراع القائم بين شعبٍ أصيلٍ متمسّك بأرضه، وقوةٍ غاصبة تواصل احتلالها".

وذكّر حزب الله بمعاناة اللبنانيين من استمرار الاحتلال لبعض أرضهم، ومن الاعتداءات المتكررة التي تهدّد أمنهم واستقرارهم، في سياق مساعٍ إسرائيلية للهيمنة على مياه لبنان وأرضه وثرواته الغازية، ولفرض شروط سياسية وأمنية وتوسعية لا حدود لها.

ولفت إلى الدعم الواسع الذي يحظى به الاحتلال الإسرائيلي من دول كبرى، التي "تشاركه نزعات السيطرة والطمع بمقدّرات بلدنا ومنطقتنا، من دون أي اعتبار لحقوق شعوبها".

كما قال الحزب إنّ ما ارتكبه الاحتلال الإسرائيلي في غزة بحق الشعب الفلسطيني يمثّل جريمة إبادة واضحة المعالم، مضيفاً أنّ "ما يقوم به في لبنان عدوان مستمر مرفوض ومدان".

متسمكون بالسيادة الوطنية ورفض التدخل الأجنبي في لبنان

وأكّد حزب الله حرصه على العيش الواحد المشترك، والديمقراطية التوافقية، والحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي، مشدّداً على دوره في الوقوف إلى جانب الجيش والشعب لمواجهة أي عدوان أو احتلال للأرض اللبنانية، إضافة إلى حق لبنان المشروع في رفض التدخل الأجنبي الذي يسعى لفرض وصايته على البلاد ومصادرة القرار الوطني وصلاحيات السلطات الدستورية.

ولفت الحزب، إلى أنّه "إذا كانت عقيدتنا تؤكد أنّ أنصار يسوع المسيح عيسى بن مريم، هم رسلُ محبةٍ وحفظِ حقوقٍ ‏واحترامٍ للإنسان، فإننا نعوّل على مواقف قداستكم في رفض الظلم والعدوان، اللذين يتعرَض لهما وطننا ‏لبنان على أيدي الصهاينة الغزاة وداعميهم.".

وختم حزب الله رسالته قائلاً: "هذا ما نُوْدِعكم إياه خلال الزيارة، التي تعبّرون فيها للبنانيين جميعاً عن اهتمامكم ومحبتكم ‏وتعاونكم، والتي نتمنى لمقامكم فيها الراحة والسلامة، راجين من الله سبحانه أن يمنّ على المظلومين ‏في العالم بالعدل والأمان والفرج."‏

اقرأ أيضاً: البابا لاوون الرابع عشر من تركيا: نحذّر من حرب عالمية ثالثة "تخاض بشكل مجزأ"