Camera: طفل أبكم أسعد قرية بتصوير سكانها

شريط رقيق حساس يلامس الروح قبل البصر، عنوانه:camera ، للمخرج جاي سيلفرمان، بطله طفل أبكم ورث عن والده الراحل حب التصوير فتعلق بالكاميرا وتماهى معها حتى باتت عينه الناطقة بدل لسانه وحظي أخيراِ بتقدير أهل قريته حين فاجأهم بلقطات مكبرة لهم.

  • Camera:الملصق
    Camera:الملصق

رغم أن الكاميرا هي محور الشريط إلا أن ما ساهمت به الموسيقى التصويرية لـ ديف هولدن كان رائعاً وممتعاً ويبعث في النفس شعوراً بالفرح والبهجة المضيئة، كما أن الطفل إبن الـ 12 من العمر: ميغيل غبرييل، الذي يلعب بطولة فيلم كاميرا، بإسم أوسكار، كان خياراً ممتازاً لشدة وقوة ما يوحيه به وجهه وسماته العامة، مع محدودية ردة فعله لأنه يسمع لكنه لا ينطق.

  • بعض أهل القرية إنتبهوا لتصوير الطفل أوسكار فأنبوهبعض أهل القرية انتبهوا لتصوير الطفل أوسكار فأنّبوه

   المادة  المصورة التي أمامنا تمتد على مدى ساعة و52 دقيقة مرت وكأنها دقائق معدودة لشدة واقعيتها وجمال مواقع التصوير في morro bay – كاليفورنيا، وليثبت المخرج سيلفرمان قدرة ساحرة على الإمساك بناصية المشاهدين من دون أي إنقطاع أو لحظات ملل، أبداً كنا طوال الوقت مشدودين إلى الطفل أوسكار ومعه والدته الأرملة إيفلين – جيسيكا باركر كينيدي – وخاله فيكتور – سكوتي توفار – وصاحب محلات التصليح والصيانة: إيريك – بو بريدجز – الذي تقاسم مع الصغير مهمة الإمساك بخيوط الفيلم حتى نهايته.

  • مخرج الفيلم جاي سيلفرمان
    مخرج الفيلم جاي سيلفرمان

 لم يترك أوسكار الكاميرا طوال فترة ظهوره على الشاشة، حب غريب لكنه مبرر كونه التعويض الوحيد له عن عدم قدرته على التعبير بالنطق، وهوما يعطي خاصية للصغار الذين يبحثون في هذه السن عن وسائل للتعبير عما يريدون ويفضلون ويحلمون به، فكانت آلة التصوير وسيلة تختصر كل المشاعر والرغبات وإشكالات الفهم الصحيح من الكبار للصغار، وهو صدام بدا واضحاً بين نموذجي الأم و إيريك هي متزمتة  وهو متفهم ليّن لتنتصر صورة اللين بعدها وإنكشاف أهمية خيار أوسكار الذي رصد القرية بكل  معالمها وناسها في لقطات عفوية تولى إيريك تكبيرها في مختبره لتوضع على طول المحلات التي شغلها بعد وفاته.

 كما أن إشارة لا بد منها في السياق تتعلق بهوى الصغار وميولهم وضرورة إحترامها، وبدا رضوخ الأم لخيار طفلها نوعاً من الاعتراف بهذا الحق ليس مراعاة لوضعه كواحد من ذوي الإحتياجات الخاصة، بل لأن من حقه أن تتم رعاية وإحتضان خياراته لأنه سيبدع حيث يميل ويحب، وهذا ما اعترف به الجميع من أهل القرية في اللقطة الختامية للفيلم وسط تصفيق حار وعارم لما أنجزه لأهل القرية من فرح. ولنا الإشادة بالسيناريو الذكي مع كاتبيه: جايمي ميرفي وجوزيف غاناش، وما شحنا من خلاله الشخصيات بحنان وحنين على أرفع مستوى.

اخترنا لك