الذهب يرتفع مع تراجع الدولار وسط جدل ترامب والفيدرالي الأميركي

أسعار الذهب ترتفع إلى أعلى مستوياتها في أكثر من شهر، مستفيدة من تراجع الدولار وتزايد التوقّعات بخفض الفائدة الأميركية في أيلول/سبتمبر، وسط جدل قانوني غير مسبوق يقوده الرئيس ترامب ضد الاحتياطي الفيدرالي.

0:00
  • بعد إبرام الولايات المتحدة وفيتنام اتفاقاً تجارياً.. أسعار الذهب تتراجع
    سبائك ذهبية (أ ف ب)

ارتفعت أسعار الذهب عند التسوية، أمس الجمعة، منهية الشهر على ارتفاع، بعدما لامست أعلى مستوياتها في أكثر من شهر خلال جلسة الخميس الماضي.

جاء ذلك مستفيداً من تراجع الدولار وتصاعد التوقّعات بإقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على خفض أسعار الفائدة في أيلول/سبتمبر المقبل.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7% ليصل إلى نحو 3.442 دولاراً للأونصة. وكسبت العقود الآجلة للذهب نحو 1.2% لتصل إلى 3516.10 دولاراً للأونصة. كذلك ارتفعت أسعار السبائك بأكثر من 4.5% في آب/أغسطس بعد بيانات التضخّم الجديدة.

وعادةً ما يحقّق الذهب غير المُدرّ للعائد أداءً جيداً في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة. وفي المقابل، يتّجه الدولار نحو تسجيل انخفاض شهري، وهو ما يجعل المعدن النفيس المقوَّم بالدولار أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى.

جدل سياسي يربك الأسواق: ترامب ضد الفيدرالي

يأتي ارتفاع الذهب في وقت يقيّم فيه المضاربون تأثير بيانات الاقتصاد الأميركي ومستقبل الاحتياطي الفيدرالي، بالتوازي مع المعارك القانونية حول محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إقالة محافظة البنك ليزا كوك.

وعُقدت جلسة استماع طارئة في واشنطن للنظر في استمرار مهام كوك. المحاولة اعتُبرت غير مسبوقة وأثارت التشكيك في استقلالية بنك الاحتياطي الفيدرالي، الركيزة الأساسية للأسواق المالية.

آراء البنوك والمحللين

وقال "كومرتس بنك" في مذكرة لـ"رويترز": "يستفيد الذهب من حالة عدم اليقين هذه، كما يتضح من التدفّقات الداخلة إلى صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب والتي بلغت أقل بقليل من 15 طناً في اليومين الماضيين. ومع ذلك، يبدو أنّ فرص ارتفاع سعر الذهب فوق 3.400 دولار محدودة بشكلٍ متزايد".

كما رفع بنك "أوف أميركا" توقّعاته لمتوسط سعر الذهب على مدى السنوات الست المقبلة بنسبة 6% إلى 3049 دولاراً للأونصة، مشيراً إلى "العجز الهيكلي في الولايات المتحدة، وتهديدات الرئيس ترامب لاستقلال الفيدرالي".

وقال تيم ووترر، كبير محلّلي السوق لدى شركة "كيه سي إم ترايد" إنّ "الذهب لا يزال أحد أبرز الملاذات الاستثمارية قبل فترة يُتوقّع أن تشهد دورة من تيسير السياسة النقدية الأميركية بدءاً من الشهر المقبل".

احتمالات خفض الفائدة

كذلك، أكّد محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، الخميس الماضي، دعمه لخفض تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل في أيلول/سبتمبر، مع الإبقاء على الباب مفتوحاً لمزيد من التخفيضات خلال الأشهر المقبلة.

وبحسب أداة "فيد ووتش"، يرى المتعاملون أنّ هناك احتمالاً بنسبة 86% أن يُقدم الفيدرالي على خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقبل.

ويُعدّ الذهب، كأصل لا يُدرّ عائداً، أكثر جذباً في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة.

بيانات التضخّم الأميركية

وركّز المستثمرون على بيانات مؤشّر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، المقياس المفضّل لدى الفيدرالي لمتابعة التضخّم.

واستقرّ المؤشّر إلى حد كبير الشهر الماضي رغم الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترامب. كذلك ارتفع التضخّم الأساسي، ما يُبقي التوقّعات على المسار نحو خفض الفائدة.

وفي تطوّرٍ متصل، رفعت ليزا كوك دعوى قضائية، الخميس الماضي، زعمت فيها أنّ ترامب لا يملك الصلاحية القانونية لعزلها من منصبها، في خطوة تزيد تعقيد المشهد المالي الأميركي.