فرنسا: لوبان تعتزم استئناف الحكم ضدها.. وتوقع صدوره قبل انتخابات 2027
بُعيد صدور قرار قضائي حرم مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرّف، من الترشّح للانتخابات الرئاسية لإدانتها بتهمة اختلاس أموال عامّة، محكمة استئناف فرنسية تعلن أنها ستنظر في قضية لوبان لإمكانية ترشّحها لانتخابات 2027 الرئاسية.
-
زعيمة حزب التجمّع الوطني اليميني المتطرّف مارين لوبان
أعلنت محكمة استئناف في العاصمة الفرنسية باريس، أمس الثلاثاء، أنها ستنظر في قضية مارين لوبان، زعيمة حزب التجمّع الوطني، ضمن إطار زمني، ممّا قد يتيح لها إمكانية الترشّح للانتخابات الرئاسية العام 2027، في حال تمّ نقض إدانتها.
وغداة صدور قرار حرم لوبان من الترشّح للانتخابات الرئاسية لإدانتها بتهمة اختلاس أموال عامّة، شنّت لوبان وحزبها هجوماً شرساً تنديداً بـ"استبداد القضاة"، وفق وصفها، ومناورات يمارسها النظام لمنعها من الوصول إلى سدّة الرئاسة، بحسب تعبيرها.
وحكمت المحكمة بمنع لوبان من الترشّح لمدة 5 سنوات وبالسجن 4 سنوات.
وقالت محكمة الاستئناف، إنّها "تلقّت ثلاثة طعون" في حكم الإدانة هذا، مشيرةً إلى أنّها "ستنظر في هذه القضية ضمن إطار زمني يسمح بإصدار القرار في صيف عام 2026"، أي قبل بضعة أشهر من الانتخابات الرئاسية.
وفي بيان وقّعه رئيس المحكمة جاك بولارد، والمدّعية العامّة ماري سوزان لو كو، قالت المحكمة إنّها تلقّت ثلاثة طلبات استئناف ضدّ الحكم الصادر الاثنين الماضي.
وتعليقاً على هذا القرار، قالت لوبان في مقابلة نشرتها صحيفة "لو باريزيان" مساء أمس الثلاثاء، إنّ "هذا نبأ سار للغاية، وأريد أن أرى فيه الارتباك الذي أحدثه الحُكم".
وأضافت لوبان أنها تريد أيضاً "اللجوء إلى المجلس الدستوري" للطعن بالحُكم على أساس "عدم التوافق بين قرار بعدم الأهلية مؤقّت التنفيذ وحرية الناخبين المنصوص عليها في الدستور"، لافتةً إلى أنها "تعتزم أيضاً رفع هذه القضية إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان".
القضاة يدافعون عن الحكم
وفي ظلّ الهجمات الآتية من أقصى اليمين من كلّ حدب وصوب، بما في ذلك من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، دافع أحد أعتى القضاة في فرنسا عن الحكم، مؤكّداّ أنّ "القرار ليس سياسياً بل قضائياً" وقد "خلص إليه ثلاثة قضاة مستقلّون ومحايدون".
ودانت محكمة الجنح في باريس مارين لوبان (56 عاماً) بتهمة اختلاس أموال عامّة وخلصت إلى أنه تمّ تدبير "نظام" بين 2004 و2016 لتوفير موارد لحزب "الجبهة الوطنية" الذي أصبح "التجمّع الوطني" في 2018، من خلال تسديد أتعاب معاوني نواب في البرلمان الأوروبي كانوا يعملون في الواقع مع الحزب، من مصاريف مجلس النواب القاري.
ويمنع الحكم بصيغته الراهنة لوبان من الترشّح للانتخابات لمدة خمسة أعوام، مع بدء سريان ذلك بمفعول فوري، ما يحول دون خوضها الانتخابات الرئاسية المقرّرة عام 2027. وتمّ الحكم عليها أيضاً بالسجن أربع سنوات مع النفاذ لسنتين تضع خلالهما سواراً إلكترونياً.
وقالت لوبان أمام نواب حزبها إنّ "النظام أخرج القنبلة النووية"، وإنه "استخدم سلاحاً قوياً إلى هذا الحدّ ضدنا، فذلك حتماً لأننا على وشك الفوز في الانتخابات"، مواصلة استراتيجيتها القاضية بالطعن في مصداقية القرار القضائي.
وفي أواخر العام الماضي، أعلنت لوبان استعدادها للترشّح لانتخابات رئاسية مبكرة، متوقّعةً انتهاء عهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قبل الموعد المحدّد للانتخابات.
ومن جهته، ندّد رئيس "التجمّع الوطني" جوردان بارديلا، بما وصفه بـ"استبداد القضاة"، وشجب أيضاً "التهديدات والإهانات والشتائم" التي تطال التجمّع منذ صدور القرار. وقال "يفعلون كلّ ما أمكن لمنعنا من الوصول إلى السلطة".
وتأتي هذه المحاكمة بعد ما يقارب عقداً من بدء التحقيقات الأولية، ما "يهدّد بتقويض جهود حزب التجمّع الوطني لتلميع صورته قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2027"، والتي كان كثيرون يعتقدون أنّها يمكن أن تفوز بها، بحسب صحيفة "الغارديان".
ويعني قرار محكمة الاستئناف في باريس أنّ المحاكمة الجديدة قد تبدأ بحلول مطلع 2026 على أقصى تقدير، وبالتالي فإنّ القرار سيصدر قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية المقبلة، والتي تعتزم لوبان الترشّح إليها للمرة الرابعة، بعدما فشلت في الفوز في ثلاثة انتخابات رئاسية سابقة.