أوروبا تقف على مفترق طرق: هل تزيد إنفاقها الدفاعي في ظل المواجهة مع ترامب؟
اتهامات الرئيس الأميركي لنظيره الأوكراني بأنّه لا يريد السلام تقلق الأوروبيين. تعليق المساعدات يمكن أن يقلب موازين الصراع، وليس بوسع الأوروبيين ملء هذا الفراغ سريعاً، وخصوصاً في شقه العسكري.
-
تعليق المساعدات العسكرية الأميركية لكييف يدخل الأخيرة، مع حلفائها الأوروبيين، في دائرة المجهول
كما فعل مع العرب بإشغالهم بمشروع التهجير من غزة، واستنفرهم بحثاً عن خطة ترضيه، ها هو الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يجعل حلفاءه الأوروبيين يتراكضون بعد أن رفع العصا وهدّد بترك أوكرانيا لمصيرها، فارتعدت فرائصهم من الخطر الروسي اللاحق، وتداعوا بحثاً عن خطة يواجهون فيها سيد البيت الأبيض.
ترامب أقرن القول بالفعل، وعمد إلى تعليق المساعدات العسكرية الأميركية لكييف، الأمر الذي سيدخل الأخيرة، مع حلفائها الأوروبيين، في دائرة المجهول.
اتهامات الرئيس الأميركي لنظيره الأوكراني بأنّه لا يريد السلام تقلق الأوروبيين. تعليق المساعدات يمكن أن يقلب موازين الصراع، وليس بوسع الأوروبيين ملء هذا الفراغ سريعاً، وخصوصاً في شقه العسكري.
الأوروبيون الذين انغمسوا في حرب أوكرانيا إلى الحد الأقصى خلف إدارة جو بايدن يدركون أن خسارة هذه الحرب ستكون هزيمةً لهم بكل تأكيد. من هنا يتخبط الأوروبيون بحثاً عن حلول ومقترحات، وهم يدركون أن القارة قد تضطر إلى الاعتماد على نفسها في مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة.
قمة لندن لم تخلص إلى توافق على مسار معيّن حول سبل دعم أوكرانيا وتعزيز الدفاع الأوروبي. لذا، يعود القادة الأوروبيون إلى الاجتماع هذا الخميس في بروكسل، لمناقشة قضايا الدفاع ودعم أوكرانيا. لكن الأهم سيكون حول إعادة تسليح أوروبا، وهذه مسألة شائكة وباهظة، ضمن خطة من 5 أجزاء تهدف إلى تعزيز الدفاع الأوروبي.
رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، استبقت القمة لتكشف عن خطة بقيمة 800 مليار يورو لتعزيز الدفاع الأوروبي والإنفاق على شراء الأسلحة من أجل أوروبا آمنة ومرنة، بما في ذلك 150 مليار يورو، ستكون على شكل قروض لتمويل تعزيز القدرات الدفاعية في القارة العجوز.
وتقديراً لحجم المخاطر التي تراها أوروبا تقول فون دير لاين إنّه "سيتم تشجيع الدول الأعضاء على إنفاق المزيد على دفاعها"، من دون الاهتمام بالامتثال لقواعد الميزانية التي تتطلب منها الحد من العجز العام إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
كل هذا ما كان ليحصل لولا عودة ترامب إلى البيت الأبيض وقراراته المتسارعة، التي توحي بأنّه قد لا يبقي على الاتفاق الذي كان أساساً للأمن الأوروبي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، علماً بأنّ هذا الاتفاق هو ما سمح لدول أوروبا بالتحلل من الكثير من النفقات العسكرية في ظل وجود مظلة عسكرية ونووية للقارة، وما جعل دولها تستغلّ هذا الاسترخاء للتركيز على التنمية الاقتصادية.
لكن الظروف قد تكون في طور التغيير القسري. رفع الإنفاق العسكري سيكون مكلفاً، ويمكن أن يعوّق مسار النمو في الكثير من دول أوروبا، وهو الذي تراجع في السنوات الأخيرة إلى درجة مقلقة، خصوصاً بعد سنوات من جائحة "كوفيد - 19" والأزمات الاقتصادية.
ويطالب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، القلق، مع قادة آخرين، على مستقبل الأمن الأوروبي، حلفاءه الأوروبيين برفع إنفاقهم الدفاعي بشكل كبير ليصل إلى ما بين 3% و3.5% من الناتج المحلي الإجمالي. لكن تمويل هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق العسكري قد يكون صعباً في العديد من الدول الأوروبية، بفعل صعوبات تعانيها الموازنات العامة فيها.