خطاب ماكرون وخشيته من أن تأتي التسوية في أوكرانيا على حساب أوروبا

يقول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن مستقبل أوروبا يجب ألا يحدد في واشنطن أو موسكو، وهو يسابق الزمن مع قادة أوروبيين حتى لا تدفع القارة العجوز ثمن التقارب بين هاتين العاصمتين.

  • الرئيس الفرنسي يعرض خلال خطابه المتلفز زيادة الإنفاق العسكري الفرنسي (أ ف ب)
    الرئيس الفرنسي يعرض خلال خطابه المتلفز زيادة الإنفاق العسكري الفرنسي (أ ف ب)

بدت إطلالة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على مواطنيه مساء الأربعاء بمثابة دعوة إلى التعبئة العامة التي تسبق في العادة إعلان الحرب.. أمن ومستقبل أوروبا في خطر، بحسب ماكرون، بفعل الحرب في أوكرانيا. أما مكمن الخطر فروسيا، يقولها الرئيس بلهجة الواثق، متهماً موسكو بتحويل الصراع الأوكراني إلى نزاع عالمي.

ويعتبر أن أوروبا يجب أن ترد من خلال الاستثمار في دفاعها لحماية نفسها من عدوان روسي محتمل، في حين يبدو أن الولايات المتحدة لم تعد تقدم المظلة التي كان الأوروبيون قادرين على الاعتماد عليها لمدة 80 عاماً.

جاءت هذه المقدمة ليطلب من الفرنسيين المساعدة.. من خلال القبول بخيارات واجراءات قد يتم إتخاذها. هو قال لهم إن الوطن بحاجة إليهم وإلى التزامهم. صحيح أنه أوضح أنه لن يذهب إلى رفع الضرائب كما أكد لكن كلامه يدفع إلى الإعتقاد باقتطاعات في مشاريع وقطاعات تمس حياة الفرنسيين مثل الصحة والتربية والتعليم والسكن لرفد الموازنة العسكرية بمزيد من الأموال أو ربما تذهب الحكومة إلى الإستدانة وربما من أموال المودعين وهذا إحتمال يبرز بقوة..

كل هذا بغرض المساهمة في تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية ضمن مجهود مشترك يسعى إليه ماكرون ويقوده ويتحرك بشأنه على أكثر من جبهة لتحقيقه. هو يسعى لانتهاز الفرصة السانحة لإحياء المشروع المزمن بإنشاء قوة عسكرية تحمي أووربا ودولها مع تلمس بوادر تخلي الولايات المتحدة عن القارة العجوز وإحتمالات تراجع مظلة الحماية الأميركية.

بدلاً منها يبدي ماكرون الاستعداد لإطلاق نقاش استراتيجي حول دور المظلة النووية الفرنسية في حماية أوروبا. مع التشديد أن قرار استخدامها سيبقى بيد رئيس الجمهورية في فرنسا وحده، وفي هذه رسالة إلى الداخل الفرنسي مع بروز أصوات رافضة ومعارضة لأي خروج عن التفرد الفرنسي في التحكم بالترسانة النووية الفرنسية.

تقبل داخلي فرنسي لخطاب ماكرون.. ومعارضته في إرسال قوات إلى أوكرانية

استطلاع سريع للرأي عقب الخطاب أظهر تقبل 52% من الفرنسيين لمضمونه. هم رأوه منطقياً ومقنعاً.. يذهب أكثر من هؤلاء والنسبة تقارب الثلثين لإعلان تأييدهم لرفع ميزانية الدفاع الفرنسية.. لكن هذا التأييد لا ينسحب على إرسال قوات فرنسية إلى أوكرانيا فالنسبة مماثلة في رفضها أي تدخل عسكري فرنسي هناك وهم بموقفهم يجاهرون برفض أي انغماس مباشر في النزاع الأوكراني.

هذا الرفض الواضح يأتي رداً على كلام ماكرون بحديثه أن الوضع قد يستلزم نشر قوات أوروبية لن تكون على الخطوط الأمامية للجبهة لكن وجودها قد يكون ضرورياً بمجرد توقيع اتفاق للسلام في أوكرانيا لضمان إحترامه الكامل..

تتسارع الخطوات الفرنسية في سعيها لإستباق أي فراغ في حال تخلي الحليف الاميركي عن حماية أوروبا، وأيضاً لكي لا تجد الأخيرة نفسها أمام أمر واقع جديد قد ينجم عن تسوية سريعة يفرضها الرئيس الأميركي لوضع حد للحرب في أوكرانيا من دون مراعاة مصالح أوروبا وأمنها..

اقرأ أيضاً: أوروبا تقف على مفترق طرق: هل تزيد إنفاقها الدفاعي في ظل المواجهة مع ترامب؟

حلف الناتو يحاول التمدد باتجاه الشرق قرب حدود روسيا، عن طريق ضم أوكرانيا، وروسيا الاتحادية ترفض ذلك وتطالب بضمانات أمنية، فتعترف بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، وتطلق عملية عسكرية في إقليم دونباس، بسبب قصف القوات الأوكرانية المتكرر على الإقليم.

اخترنا لك