جماعات يمينية متطرفة في السويد تجند أطفالاً لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات
حذّر تقرير لوكالة الأمن السويدية من أنّ الجماعات اليمينية المتطرّفة تستخدم المنصات الرقمية وبيئة الألعاب للوصول إلى الفئات المستهدفة الأصغر سناً بهدف نشر التطرّف وتعبئتها بوتيرة متسارعة.
-
الجماعات اليمينية العنيفة في السويد تجنّد الأولاد الذين لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات
بفضل دعم ترامب وماسك ومجتمع الرجال، يجتذب المتطرفون اليمينيون الشباب عبر الإنترنت ويستخدمون كمال الأجسام ونوادي القتال لتعزيز أجندتهم العنصرية البيضاء.
أثناء قيادته سيارته غربي السويد، بين غابات الصنوبر التي تُزيّنها لافتات تحذيرية من الأيائل، يقول لارس ستيرنيلوف إنه لاحظ توجّهاً جديداً ومقلقاً بين الصبية الصغار. فمنذ تنصيب دونالد ترامب في كانون الثاني/يناير رئيساً للولايات المتحدة، ثم بعد ذلك ألقى إيلون ماسك، كبير مستشاري الرئيس الأميركي وأغنى رجل في العالم، تحيتين على الطراز الفاشي، ازداد عدد الأطفال الذين يستخدمون التحية النازية في مدارس فارملاند.
يقول عالم الاجتماع، الذي يعمل على مكافحة التطرّف العنيف في المقاطعة التي تأسس فيها الحزب النازي السويدي قبل 100 عام: "إنهم لا يفعلون ذلك كنوع من التكريم لهتلر، بل يفعلون ذلك لأنّ ماسك هو من فعل ذلك". ويضيف أنّ هناك "اهتماماً كبيراً بتحية ماسك"، التي يراها بعض الصبية "مُبالغاً فيها".
ومع أنّ عدد الأطفال الذين يمارسون هذا السلوك قليل وليس شائعاً، إلا أنه دليل على ضرورة التدخّل المبكر عندما يتعلّق الأمر بتجنيد الصبية الصغار في الجماعات اليمينية المتطرّفة. "إنها رسالة عنيفة، وقد تكون خطيرة للغاية إذا تمّ استدراجهم إليها. يجب بالتأكيد أن تؤخذ على محمل الجدّ".
لطالما كان التطرّف اليميني موجوداً في السويد، ولكن - كما هو الحال في أجزاء أخرى من أوروبا والولايات المتحدة - شهدت السنوات القليلة الماضية تحوّلاً جذرياً في الجماعات المهيمنة، وبنيتها، وأنشطتها، وعمليات تجنيدها.
وفقاً لتقرير جديد صادر عن معهد إكسبو، وهو معهد سويدي لمكافحة العنصرية، بلغ عدد الجماعات النشطة في اليمين المتطرّف السويدي أعلى مستوياته منذ عام 2008. بعد عدة سنوات من التراجع، شهد العام الماضي زيادة في عدد الجماعات "التي تجذب جيلاً جديداً من الشباب الذين فقدوا ثقتهم بالديمقراطية". ويشير التقرير إلى أنّ العنف يؤدّي دوراً متزايد الأهمية - "خطابياً وفي أعمال العنف الفعلية".
لم تعد حركة المقاومة النوردية (NMR)، أكبر جماعة نازية جديدة في السويد، (المعروفة في السويد باسم Nordiska motståndsrörelsen، أو NMR)، القوة التي كانت عليها في السابق. فقد تأثّرت أنشطتها بشدّة بتصنيفها كجماعة إرهابية من قبل الولايات المتحدة العام الماضي، مما يعني تجميد أيّ أصول لها في الولايات المتحدة وحظرها من النظام المالي الأميركي. تأثّرت أيضاً بتغييرات في القيادة، وواجهت صعوبة في استقطاب شباب من بين أعضائها المتقدّمين في السن.
ولكن في ظلّها، ظهرت مجموعات جديدة، أصغر حجماً وأكثر مرونة، ومتخفّية أكثر من غيرها، مستخدمةً الشعارات العنصرية ومقاطع الفيديو العنيفة لاستقطاب أعضاء جدد على منصات مثل "تيك توك" قبل أن تنتقل دعاياتها إلى منصات خاصة أخرى.
وتزايد عضوية جماعات اليمين المتطرف العنيفة لم يأتِ من فراغ. فقد فاز حزب الديمقراطيين السويديين اليميني المتطرف بثاني أعلى عدد من المقاعد في الانتخابات العامّة لعام 2022 بعد أن ألقى باللوم في تزايد جرائم العصابات على الهجرة. كما تحدّث زعيمه، جيمي أكيسون، مؤيّداً لنظرية مؤامرة "الاستبدال العظيم" اليمينية المتطرّفة "فولكوتبايت".
إنّ إعادة انتخاب ترامب عزّزت اليمين المتطرّف في السويد، حتى بين أولئك الذين لا يُعلنون دعمهم لترامب، إذ ثمّة شعور بأنّ "لدينا قائداً في البيت الأبيض يدعم توجّهنا".
في مكتب إكسبو في ستوكهولم، يقول الباحث جوناثان ليمان إنّ الجماعات اليمينية المتطرّفة "تشعر الآن بتقارب أكبر مع التيار السائد" - ويعود ذلك جزئياً إلى ترامب.
وفي أحدث تقرير سنوي لها، رسمت وكالة الأمن السويدية (سابو) صورةً مُقلقةً لكيفيّة تداخل النوادي النشطة والتطرّف عبر الإنترنت، مما قد يؤدي إلى زيادة العنف في المستقبل.
وحذّر التقرير من أنّ الجماعات المتطرّفة تستخدم المنصات الرقمية وبيئة الألعاب للوصول إلى الفئات المستهدفة الأصغر سناً بهدف نشر التطرّف وتعبئتها بوتيرة متسارعة. ويشير التقرير إلى أنّ "أجهزة الأمن تتعامل مع قضايا تتعلّق بأطفال لم يبلغوا سن المراهقة بعد"، حيث "غالباً ما ينجذب الشباب إلى العنف كأيديولوجية".