مفاجأة في ورشة التوعية من خطر الألغام والقنابل في لبنان!
حبّذا لو نتوخّى الحذر.. فـ "جيش" الاحتلال مجرمٌ وغادر، وقد زرع لا بل نثر آلاف العبوات والقنابل العنقودية الصغيرة بشكلٍ متعمّد، وبعضها على أشكال دمىً أو ألعاب أو أجسام مشبوهة، وذلك بين المنازل والأحراج، ناهيكم عن الصواريخ القابلة للانفجار..
-
محفوظ وفلحة وعيّاد خلال تقديم الدرع للمقدّم مكي (غرافيك: ندين بدر الدين)
"لا تقترب، لا تلمس، بلّغ فوراً".. "ما تلعب بحياتك"!
"إذا بتعرف تصلّح موتور غسالة .. مش معناها تحاول تفك قنبلة"!
حملات وطنية ضرورية يقوم بها الجيش اللبناني و”المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام”، لدرء الأخطار المحدقة بالمواطنين اللبنانيين من جرّاء الألغام المزروعة والقنابل العنقودية والأجسام المشبوهة.
نسمع الكثير عن انفجار أجسام مشبوهة اليوم نتيجة العدوان الإسرائيلي، خاصة في الجنوب اللبناني، تعددت الأسباب والموت واحد! وقد يكون ترك حالات تشوه أوفقدان أعضاء وبتر أطراف، أصعب من ذلك بكثير..
بعد وقف إطلاق النار، تهافت المواطنون للعودة إلى بلداتهم وقراهم وبيوتهم الجنوبية المدمّرة، تعلّق الأهلين بالأرض أذهل العالم، ونقلت الكاميرات إلى أصقاع الأرض دروساً في النضال وقوة الشكيمة ومقارعة العدو، حتى بالجسد العاري الأعزل: هي لوحة وطنية لبنانية مطلوبة ولا أجمل.. ولكن!
توخّي الحذر والانتباه
حبّذا لو نتوخّى الحذر.. فالعدو مجرمٌ وغادر، وقد زرع لا بل نثر آلاف العبوات والقنابل العنقودية الصغيرة بشكلٍ متعمّد، وبعضها على أشكال دمىً أو ألعاب أو أجسام مشبوهة، وذلك بين المنازل والأحراج، ناهيكم عن الصواريخ غير المنفجرة، فحبذا لو نحكّم عقولنا، خاصة وأن قوات الاحتلال لم توقف الاعتداءات السافرة الوقحة حتى بعد وقف إطلاق النار، وهي مستمرة في غيّها المارق.
هل تصدّقون أنّ هنالك من جمع هذه القنابل وربما الصواريخ، تباهياً واستهتاراً، وعمد إلى عرضها أو الاستعراض بها أمام أهله وجيرانه وغيرهم؟!
فهل يعقل ذلك؟ تخيّلوا كم من نتائج وخيمة أسفر عناها هذا التصرّف الطائش غير المسؤول!
من هنا، كانت الدعوات التوعوية مِلحاحة من الجيش اللبناني، و"المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام"، والمعنيين على الأرض من بلديات وغيره، من حملات اللوحات الطرقية والمتلفزة، وهذا ما هو مطلوب من الإعلاميين خاصة الميدانيين منهم.
مفاجأة الورشة في وزارة الإعلام
لذلك، وبكلّ سعة صدر واهتمام، صارح رئيس قسم الإعلام والتوعية في المركز المقدّم علي مكي الإعلاميين الذين انضووا في كنف ورشة إعلامية في وزارة الإعلام اللبنانية، عكف المصوّر الصحافي الزميل خالد عيّاد على تنظيمها، بعد سلسله ورشات ناجحة مع الدفاع المدني وغيره، بمشاركة المدير العام لوزارة الإعلام الدكتور حسان فلحه، رئيس المجلس عبد الهادي محفوظ، ورئيس قسم الإعلام والتوعية في المركز المقدّم علي مكي، وحضور مختصين في شؤون نزع الألغام ومهتمين وإعلاميين لبنانيين وعرب.
المفاجأة الهامة التي حضّرها المقدّم مكيّ هو استحضاره مع فريقه العسكري النشط، نماذج لألغام وقنابل ومتفجرات كي يتعرّف فريق الورشة إليها من كثب، وكانت الانسيابية والوضوح والشفافية سمات طبعت شرحه عبر الشاشة، وأجاب عن كثيرٍ من أسئلة الإعلاميين.
مستوى عالمي في الشرح
عودة إلى الحرب بين الأحزاب اللبنانية، الاعتداءات الإسرائيلية منذ عام 1978، الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، اندحار العدو من لبنان عام 2000، عدوان تموز 2006، حرب الجرود مع الجماعات الإرهابية، والعدوان الأخير الذي شكّل الخطورة الأكبر في حجم ونوعية الصواريخ والقنابل - ومعظمها محرّم دولياً - التي استخدمها "جيش" الاحتلال.
-
شرح المقّدّم مكي ارتقى إلى مصاف المدارس العسكرية العالمية -
مشاركة إعلامية لبنانية عربية -
المقدّم مكي وفريقه مع المصوّر عيّاد
التقنيات والخبرات التي راكمها المقدّم مكي وفريق المركز جعلته، يرقى إلى المستويات العالمية في الأداء وتغطية المناطق اللبنانية كافة وصولاً إلى البحر.
وفي الفيديو المرفق شرح لمكي، كما نبرز في تقريرنا للملصقات و"النشرات" التي وزّعها المركز والمعنيين بالتوعية.
نُظّمت ورشة عمل برعاية "المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع"، بعنوان "التوعية من مخاطر الألغام والأجسام المشبوهة"، بالتعاون مع "موقع الصحافة اللبنانية الدولية"، وقيادة الجيش، و"المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام".
— الميادين لبنان (@mayadeenlebanon) April 9, 2025
تخلّلها افتتاح معرض مخصّص لأشكال الألغام والقنابل… pic.twitter.com/hzkeSIYazO
مكّي: الدفاع بالكلمة يوازي بأهميته الدفاع بالسلاح
وشكر مكي "القيّمين على الورشة وعلى الاهتمام الذي أبدوه في موضوع نزع الالغام"، مؤكداً أن "هدف الورشة، حماية اللبنانيين ومعرفتهم لمخاطر الالغام ومخلّفات الحروب التي يمكن أن يتعرّضوا إليها"، واعتبر أنّ "الدفاع بالكلمة يوازي بأهميته الدفاع بالسلاح".
محفوظ: العدو يزرع الألغام على الأرض كما يزرع الألغام السياسية
رئيس المجلس عبد الهادي محفوظ، العامل دوماً في سبيل إعلام لبناني واحد، بعيداً عن الفتن التي تخدم الاحتلال حرص على المشاركة في مستهل الورشة قائلاً إنّ "لبنان واجه ويواجه ظاهرة الألغام الأرضية والأجسام الغريبة المتفجّرة بفعل إسرائيلي مقصود هدفه القتل والإرهاب. والتوعية من مخاطر الألغام والأجسام المشبوهة هو هدف هذه الندوة بمساهمة من قيادة الجيش اللبناني والمركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام وموقع الصحافة اللبنانية الدولية".
-
محفوظ: لبنان واجه ويواجه ظاهرة الألغام الأرضية والأجسام الغريبة المتفجّرة
وأضاف: "العدو الإسرائيلي يزرع الألغام على الأرض كما يزرع الألغام السياسية في المجتمع اللبناني لغاية محدّدة هي الانقسام والشكوك المتبادلة، وكلّ ذلك لإيجاد حالة إسرائيلية في المجتمع اللبناني مدخلاً للفتنة الأهلية. من هنا يدرك قائد الجيش العماد رودلف هيكل أنّ المؤسسة العسكرية هي لحماية الوحدة اللبنانية وأنّ إسرائيل هي العدو الأول للبنان واللبنانيين".
فلحة: عمل المركز الوطني جبّار
فلحة أكد أنه في "لبنان لا توجد حالة إسرائيلية، ولن تكون هناك حال إسرائيلية، بل حالات وطنية في هذا البلد المتنوّع المتعدّد الثقافات والمتعدّد المذاهب والأديان، وهو البلد الأكثر منافسة في كشف حقيقة هذا الكيان الصهيوني، ولديه القدرة بتنوّعه أن يكون الملاذ والقاعدة الأساسية للكشف عما تقوم به إسرائيل".
واعتبر أنّ "ما يقوم به المركز الوطني لنزع الألغام، يمثّل عملاً جبّاراً بإمكانيات متواضعة بهدف تعزيز وعي المواطن على المخاطر التي تقوم بها إسرائيل، ولا سيما خلال عدوانها الأخير على لبنان".
وطالب الإعلام اللبناني بـ "كشف الألغام السياسية التي تعتقد إسرائيل بأنها يمكن من خلالها أن تتغلغل في لبنان"، مؤكداً أنّ "هذا الأمر مستحيل، لأن لدينا حصانة وطنية، وعلى الرغم من تنوّعنا الفكري والثقافي، إلا أنّ موضوع العداء لإسرائيل أمر لا لبس فيه".
-
فلحة طالب الإعلام اللبناني بـ "كشف الألغام السياسية الإسرائيلية"
وقال: "بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، فإن حجم الدمار الذي تعمّد العدو أن يقوم به بعد وقف إطلاق النار، كان أكبر بكثير مما قام به قبله".
وتوجّه إلى المشاركين قائلاً: "هذا الأمر من مسؤوليتكم ونحن معكم من أجل تحصين هذا البلد. نحن في طور إعادة إطلاق المؤسسات بشكلٍ أكثر قوة وفاعلية وإنتاجية من أجل لبنان".
-
تسلّم شهادات المشاركة في الورشة
عيّاد عكف على التحضير الوافي للقاء، وهو يستحق التنويه الرسميّ، وقد حرص أيضاً على تخصيص درع وفاء وشكر قدّمه مع محفوظ وفلحة للمقدّم مكي، وأيضاً انتهت الورشة بتقديم شهادات للمشاركين.