السلطات التونسية تبدأ الثلاثاء محاكمة معارضين بارزين بتهم "التآمر على أمن الدولة"

محاكمة معارضين بارزين في تونس بتهم "التآمر على أمن الدولة"، وسط جدل حول نزاهة المحاكمة واعتراضات على إجرائها عن بُعد.

0:00
  • محكمة تونسية (أرشيفية)
    محكمة تونسية (أرشيفية)

تشرع السلطات التونسية، الثلاثاء، في محاكمة عدد من الشخصيات المعارضة للرئيس قيس سعيّد، في قضية مثيرة للجدل تتعلق بـ"التآمر على أمن الدولة"، وهي تهم ترفضها المعارضة ومنظمات حقوقية، معتبرة إياها "ذات خلفيات سياسية".

وتشمل المحاكمة مسؤولين حزبيين ومحامين وشخصيات إعلامية من بين نحو 40 شخصاً، يُشتبه في أن الكثير منهم أقاموا اتصالات مع جهات أجنبية، بمن فيهم دبلوماسيون.

وبحسب هيئة الدفاع عنهم، فإنّ المحكمة وجّهت إليهم تهم "التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي" و "الانتماء إلى تنظيم إرهابي"، والتي تُعد خطيرة وتصل عقوبتها حد الإعدام.

وتم إيقاف الكثير منهم خلال حملة أمنية داخل صفوف المعارضة في العام 2023 ومن بينهم رئيس الحزب الجمهوري، عصام الشابي والمحامي جوهر بن مبارك والمسؤول السابق في حزب النهضة الإسلامي، عبد الحميد الجلاصي.

وإلى جانب الكاتب الفرنسي برنار هنري ليفي، كذلك تُلاحق في القضية الناشطة شيماء عيسى ورجل الأعمال كمال الطيف والنائبة السابقة بشرى بلحاج حميدة، الرئيسة السابقة "للجمعية التونسية للنساء الديموقراطيات"، والموجودة في فرنسا.

وندّد جوهر بن مبارك، أحد مؤسسي الائتلاف الرئيسي للمعارضة ضد الرئيس التونسي، من داخل سجنه، في رسالة قُرئت في مؤتمر صحافي، ندّد بمحاولة الدولة "إجهاض التجربة الديموقراطية التونسية الفتية وكان القضاء أحد أهدافها الرئيسية، فسعت جاهدة إلى تدجينه وحشره في زاوية المظالم لتنفيذ أهواء السلطة وتصفية منهجية لكل الأصوات الرافضة أو المقاومة أو حتى الناقدة".

من جانبها، وصفت المحامية دليلة مصدق، شقيقة جوهر بن مبارك، ملف القضية بأنه "فارغ ويستند إلى شهادات زائفة"، معتبرةً أن المحاكمة تفتقر إلى الأسس القانونية.

محاكمة عن بُعد؟

كما أعلنت هيئة الدفاع عن المتهمين أن السلطات القضائية قررت إجراء المحاكمة عن بُعد عبر الفيديو، ما يعني أن المتهمين لن يُنقلوا إلى المحكمة، وهو ما أثار اعتراضاً واسعاً من قبل محامي الدفاع وذوي المتهمين، الذين طالبوا بجلسات علنية وبحضور المتهمين لضمان محاكمة عادلة.

واعتبر المعارض البارز أحمد نجيب الشابي، رئيس "جبهة الخلاص الوطني" وشقيق عصام الشابي، أن هذا القرار "يتنافى مع شروط المحاكمة العادلة"، مشدداً على ضرورة احترام المعايير القانونية.

وقال والد جوهر بن مبارك، عز الدين الحزقي، لوكالة "فرانس برس" إنه يشعر بــ "المرارة" لأنه صوّت للرئيس قيس سعيّد في 2019.

وبين المتهمين الـ40 تقريباً في هذه القضية، يُحاكم البعض وهم موقوفون والجزء الآخر وهم طليقون، بينما فرّ الباقون إلى الخارج.

تجدر الإشارة إلى أن المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، دعا تونس إلى "إنهاء الاعتقالات والاحتجازات التعسفية وسجن المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والصحفيين والسياسيين".

وفي مطلع شهر شباط/فبراير، أصدرت محكمة تونسية مجموعة أحكام بالسجن وغرامات مالية بحقّ مجموعة من السياسيين والإعلاميين في ما تُعرف إعلامياً بقضية "إنستالينغو"، التي تتعلّق بشركة لصناعة المحتوى الرقمي والتأثير السياسي والإعلامي، تورّط فيها صحافيون وسياسيون غالبيتهم من حركة "النهضة".

ومن أبرز الأحكام الصادرة كان الحكم ضدّ رئيس حركة "النهضة"، راشد الغنوشي، الذي حكم عليه بالسجن مدة 22 عاماً، ومصادرة أملاكه بحسب ما أفادت محاميته، التي قالت إنّ "الحكم قاسٍ" بحقّه، وأنها ستقدّم استئنافاً بشأنه.

اقرأ أيضاً: تونس: للمطالبة بحقوقهم.. إضراب عام لأساتذة التعليم الثانوي في المؤسسات التربوية

اخترنا لك