رسائل "سيغنال" المسربة عن اليمن: إدارة ترامب تعمّدت استهداف مدنيين عبر قصف مبنى سكني

بالتوازي مع تصاعد الغضب في الأوساط السياسية في الولايات المتحدة بعد الخرق الأمني وما سُرّب عبر "سيغنال" بشأن ضرب اليمن.. الدردشات تكشف تعمّد إدارة ترامب استهداف مدنيين عبر ضرب مبنى سكني.

0:00
  • أشخاص يتفقدون أنقاض منزل تضرر بغارة أميركية في محافظة صعدة شمالي اليمن - 17 آذار/مارس 2025 (أ ف ب)
    أشخاص يتفقدون أنقاض منزل تضرّر بغارة أميركية في محافظة صعدة شمالي اليمن - 17 آذار/مارس 2025 (أ ف ب)

اهتزّ المشهد السياسي الأميركي بعد الكشف عن مناقشة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خططاً لضرب اليمن عبر مجموعة دردشة تضمّ صحافياً من مجلة "ذي أتلانتيك" الأميركية.

ويواجه كبار مسؤولي إدارة ترامب أسئلة صعبة بشأن أمنهم العملياتي، واستخدامهم لتطبيقات استهلاكية، وحتى بشأن استخدامهم للرموز التعبيرية.

ومع ذلك، لم يتمّ حتى الآن التركيز كثيراً على تفاصيل الضربة نفسها، فضلاً عن حقيقة أنّ أحد أهداف ضربات 15 آذار/مارس كان عبارة عن مبنى سكني مدني.

أتى ذلك بعد أن كشفت مجلة "ذي أتلانتيك"، أنّ رئيس تحريرها، جيفري غولدبرغ، جرت دعوته إلى مجموعة الدردشة على تطبيق "سيغنال"، ونشرت الرسائل الفعلية التي تبادلها كبار مسؤولي إدارة ترامب، والتي تضمّنت تفاصيل عملياتية دقيقة، وأسماء الأسلحة المحدّدة التي ستُستخدم في الضربات في اليمن.

وقد قرّرت  "ذي أتلانتيك" نشر هذه المحادثات، والتي شملت وزير الدفاع بيت هيغسيث، ومستشار الأمن القومي مايك والتز، ونائب الرئيس جي دي فانس، بعد أن حاول البيت الأبيض نفي أن تكون هناك أيّ معلومات سرية قد تمّ تبادلها.

فقبل نشر رسائل مجموعة ما سمّي "قناة مجموعة الحوثي المصغّرة" على تطبيق "Signal"، أعلن مايك والتز أنّ الهجمات الأخيرة قد "قضت على قيادات يمنية رئيسية، بمن في ذلك كبير مسؤولي الصواريخ لديهم".

وقال والتز في مقابلة مع برنامج "Face the Nation" على قناة "CBS" يوم الأحد، قبل تسريبات جيفري غولدبرغ: "لقد ضربنا مقر قيادتهم. وضربنا مراكز اتصالات، ومصانع أسلحة، وحتى بعض منشآتهم لإنتاج الطائرات المسيّرة البحرية".

لكن في مجموعة الدردشة، كشف مايك والتز أنّ الجيش الأميركي "دمّر منزلاً مدنياً، أو مبنى سكنياً من أجل قتل أحد المسؤولين اليمنيين".

وكتب والتز عبر تطبيق "Signal": "الهدف الأول، كبير مسؤولي الصواريخ لديهم، تأكّدنا من هويته وهو يدخل مبنى سكنياً، والمبنى الآن قد انهار"، ليردّ عليه جي دي فانس قائلاً: "ممتاز."

وفي السياق، قالت ستيفاني سافيل، مديرة مشروع تكلفة الحروب في جامعة "براون"، لموقع "The Intercept"، إنّ "التغطية الإخبارية لتسريب دردشة Signal تفتقر في كثير من الأحيان، إلى أي نقاش حقيقي حول الفعل الحربي نفسه، وحقيقة أنّ الولايات المتحدة تقوم بقصف أشخاص في اليمن".

وأضافت أنّ "53 شخصاً قتلوا في الموجة الأخيرة من الضربات الجوية الأميركية، من بينهم 5 أطفال"، بينما هذه "ليست سوى أحدث الوفيات ضمن سجل طويل من القتل الأميركي في اليمن، فيما تشير الأبحاث إلى أنّ الضربات الجوية الأميركية في العديد من البلدان لها تاريخ من قتل المدنيين الأبرياء وترويعهم وتدمير حياتهم ومعيشتهم". 

وقال موقع "The Intercept" إنّ الجيش الأميركي أظهر على مدى القرن الماضي، تجاهلاً مستمراً لحياة المدنيين، فقد قام مراراً بـ"تصنيف أشخاص عاديين خطأً كأعداء أو استهدافهم عمداً، وتقاعس عن التحقيق في مزاعم الأذى المدني، وبرّر سقوط الضحايا باعتبارهم مآسي لا مفر منها، كما وفشل في منع تكرار تلك الحوادث أو محاسبة المسؤولين عنها".

ولفت الموقع إلى أنّ هذه الممارسات الراسخة "تتعارض بشكل صارخ مع الحملات الإعلامية التي يروّج لها المسؤولون الأميركيون، والتي تُصوّر حروب الولايات المتحدة على أنها إنسانية"، وضرباتها الجوية على أنها دقيقة، وحرصها على المدنيين بأنه أساسي"، وقتل الأبرياء على أنه حادث مأساوي، واستثناء لا أكثر".

يذكر أنّ كشف رئيس تحرير مجلة "ذي أتلانتيك" الأميركية، جيفري غولدبرغ، تخطيط إدارة ترامب، لضرباتها على اليمن باستخدام مجموعة دردشة جماعية على تطبيق "سيغنال"، أثار عاصفة من ردود الأفعال في الولايات المتحدة، غالبيتها منتقدة للتهاون في مناقشة الأمور الحسّاسة عبر تطبيق دردشة وعدم  التأكّد من أعضائه.

اقرأ أيضاً: مستشار الأمن القومي الأميركي يعلن تحمّله مسؤولية الخرق الأمني عبر "سيغنال"

اخترنا لك